محمد أمين المحبي

100

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ثم ما أبعدت صحبة إلّا أدنت « 1 » مهانة ، ولا زادت حرقة إلا نقصت صيانة . ولا تضاعفت ذمّة ، إلّا تراجعت منزلة . ولم تزل الغصّة بنا حتّى صار الوابل رذاذا ، والتّشوّق المفرط معاذا . وصار حسن « 2 » ذلك الالتفات ازورارا ، وطويل ذلك السّلام اختصارا « 3 » . وكان المهلّب يقول « 4 » : عجبت لمن يشترى العبيد « 5 » بماله ، كيف لا يملك الأحرار « 6 » بمعروفه . وفي الحديث : « البشاشة خير من القرى » . وفي المثل : « اليوم « 7 » العبوس ، خير من الوجه العبوس » . ومن كلامهم : الحوادث الممضّة مكسبة لحظوظ جزيلة ، منها : ثواب مدّخر ، وتطهير « 8 » من ذنب ، وتنبيه من غفلة ، وتعريف بقدر النعمة « 9 » . وقد شاهدت فيها خامسا ؛ وهو صون ماء الوجه عن الذّلّ والهوان « 10 » . مولاي يا من له في كلّ جارحة * لسان شكر يؤدّى بعض ما وجبا ما هذه الكراهة من فتى خفيف الجسد والرّوح ، ثقيل الرّأس بالعقل ، غضيض الجفن بالحيا ، طلق الوجه ، عفّ اللسان ، رحب الصّدر ، باسط الكفّ

--> ( 1 ) في ا : « دنت » ، والمثبت في : ب ، ج ، وتراجم الأعيان . ( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج ، وتراجم الأعيان . ( 3 ) بعد هذا في تراجم الأعيان زيادة : « والاهتزاز إيماء ، والعبارة إشارة ، كما قيل : وموت الفتى خير له من حياته * إذا كان ذا حالين يصبو ولا يصبى ( 4 ) التمثيل والمحاضرة 134 . ( 5 ) في ب ، ج : « العبد » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان ، وفي التمثيل والمحاضرة : « المماليك » ، وفي نسخة « العبيد » . ( 6 ) في تراجم الأعيان : « الحر » . ( 7 ) في تراجم الأعيان : « البوم » ، وما هنا يوافق ما في نسخة منه . ( 8 ) في ب : « وتطهر » ، والمثبت في : ا ، ج ، وتراجم الأعيان . ( 9 ) في ب ، ج : « النعم » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان . ( 10 ) في تراجم الأعيان بعد هذا زيادة : « فالتعس خير لها من أن أقول : إحدى لياليك فهيسى هيسى * لا تنعمى اللّيلة بالتّعريس » وهيسى هيسى ، أي سيرى أي سير كان ، والبيت في اللسان ( ه ى س ) 6 / 252 .